- رمز الأخبار: 1712072
في حديثه عن الأيام الأخيرة من حياة الإمام الخميني (قدس سره)، يروي آية الله السيد مهدي إمام جماراني تفاصيل مؤثرة تكشف جانباً إنسانياً عميقاً من تلك المرحلة الحساسة.
في حديثه عن الأيام الأخيرة من حياة الإمام الخميني (قدس سره)، يروي آية الله السيد مهدي إمام جماراني تفاصيل مؤثرة تكشف جانباً إنسانياً عميقاً من تلك المرحلة الحساسة. ويؤكد أنه طوال سنوات معرفتهم بالإمام كانوا يشعرون بأنه لا يخشى القوى الأجنبية ولا الضغوط الخارجية، لكنه كان يتألم كثيراً من الخلافات والانقسامات الداخلية، إذ كانت تترك آثاراً نفسية كبيرة عليه. ويرى أن الأحداث المرتبطة بالسيد منتظري وما رافقها من مواقف متناقضة سببت للإمام معاناة روحية شديدة، ولم تمضِ فترة طويلة بعدها حتى ظهرت عليه أعراض المرض الذي انتهى برحيله.
ويشير إلى أن الأطباء كانوا يحاولون طمأنة المحيطين بالإمام بشأن طبيعة المرض، إلا أنه تبيّن لاحقاً أن السرطان كان شديد العدوانية، فكلما عولج عضو تأثر عضو آخر، حتى أصبحت أجهزة الجسم المختلفة تتعرض لمضاعفات متلاحقة. ورغم ذلك، كان الإمام يتحدث كثيراً عن لقاء الله أكثر من حديثه عن المرض أو الألم. فبعد نجاح العملية الجراحية وتحسن حالته نسبياً، زاره السيد هاشمي رفسنجاني طالباً منه كلمة يوجهها إلى الشعب، فأجاب الإمام قائلاً: «أبلغوا سلامي إلى الشعب، واطلبوا منهم أن يدعوا الله أن يتقبلني»، وكأن قلبه كان مهيأً للرحيل.
أما في يومه الأخير، فقد تناول طعامه كالمعتاد، ثم طلب من أفراد عائلته أن يتركوه ليستريح. وبعد ذلك تعرض لنوبة قلبية أعقبها تدهور متسارع في حالته الصحية. وعندما أفاق قليلاً سأل عن وقت صلاة المغرب، ثم انشغل بالصلاة والذكر، قبل أن يدخل في غيبوبة كاملة. وخلال تلك الساعات بذل الأطباء أقصى جهودهم لإنقاذه، لكن حالته كانت تزداد خطورة لحظة بعد أخرى، حتى جاءت اللحظة الحاسمة في العاشرة مساءً حين توقفت حياته المباركة.
ويروي إمام جماراني أن عدداً من كبار المسؤولين كانوا مجتمعين في غرفة مجاورة يتشاورون بشأن القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل البلاد، فيما كان الجميع يتابعون بقلق تطورات الوضع الصحي للإمام. وفجأة تعرض لآخر نوبة قلبية، ودخل الأطباء مسرعين إلى غرفته، لكن محاولاتهم لم تنجح، ليخرج أحمد الخميني بعد قليل معلناً نبأ الرحيل. ويصف الراوي تلك اللحظة بأنها من أكثر اللحظات إيلاماً في حياته، إذ عمّ البكاء والنحيب المكان، وشعر الجميع بأنهم فقدوا قائداً استثنائياً وأباً روحياً للأمة.
وبعد الوفاة دار نقاش حول توقيت إعلان الخبر، إلا أن الرأي استقر على إبلاغ الشعب في أسرع وقت ممكن. وفي صباح اليوم التالي أُعلن نبأ الرحيل، فغرق الإيرانيون ومحبو الإمام في أنحاء العالم في موجة حزن عارمة. ثم جرى تغسيل الجثمان وتكفينه بحضور عدد محدود من المقربين، ونُقل إلى المصلّى حيث احتشدت جماهير هائلة لإلقاء النظرة الأخيرة عليه. وكانت مراسم التشييع من أضخم التجمعات الشعبية في التاريخ المعاصر، إذ امتلأت الطرقات والساحات بملايين المشيعين الذين جاؤوا لتوديع قائد الثورة الإسلامية، قبل أن يُوارى الثرى في مرقده ببهشت زهراء وسط مشاهد مهيبة ومؤثرة بقيت راسخة في ذاكرة الأمة.
-----------
مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني، القسم العربي، الشؤون الدولیة.