إن الإمام الخميني (قدس سره) طرح التقديس والتحجر بوصفهما خطرين. وقد تصدّى للمتحجرين عملياً، فأدخل دروس الفلسفة والعرفان إلى الحوزة العلمية...

قال حجة الإسلام والمسلمين هادي سروش في ندوة «التحجر والتقديس في المنظومة الفكرية والسلوكية للإمام الخميني (قدس سره)»:

إن الإمام الخميني (قدس سره) طرح التقديس والتحجر بوصفهما خطرين. وقد تصدّى للمتحجرين عملياً، فأدخل دروس الفلسفة والعرفان إلى الحوزة العلمية، وتحمل في سبيل ذلك التكاليف والضغوط. كما أن المتحجرين لا يقبلون الوقائع الاجتماعية، ولذلك ينبغي التعرف على مظاهر التحجر في عصرنا الحاضر.

 

وأشار أستاذ الحوزة العلمية في قم إلى أن الإمام الخميني (قدس سره) اعتبر التقديس والتحجر من الأخطار التي تهدد المجتمع. فالتقديس بمعنى إضفاء حصانة مطلقة على الأشخاص أو الأنظمة، والتحجر بمعنى الاعتقاد بعدم إمكان التغيير والإصلاح، وكلاهما مرفوضان في فكر الإمام.

 

وأوضح أن القداسة المطلقة والكمال التام من خصائص الذات الإلهية وحدها، وأنه لا يمكن منح أي نظام أو مؤسسة بشرية حصانة من النقد والمساءلة. واستشهد بكلام الإمام الخميني الوارد في «صحيفة الإمام» حيث يؤكد أن لكل فرد من أفراد الأمة الحق في مساءلة الحاكم وانتقاده، وعلى الحاكم أن يقدّم جواباً مقنعاً. ومن هنا فإن النظام الإسلامي لا يتمتع بحصانة تمنع النقد والمحاسبة.

 

وفي جانب آخر من حديثه، أوضح سروش أن التحجر في القرآن الكريم ذُكر في سياق الحديث عن الكفار الذين كانوا يرفضون سماع الحق. وعادة ما تُذكر للمتحجرين ثلاث صفات: التعصب، والعدوانية، والاهتمام بالقشور الدينية مع إهمال المضامين الحقيقية للدين. وأضاف صفتين أخريين، هما حب السلطة ورفض الحقائق الاجتماعية.

 

وأضاف أن الإمام الخميني لم يكتفِ بالحديث النظري عن مواجهة التحجر، بل دخل الميدان عملياً، فدافع عن تدريس الفلسفة والعرفان في الحوزة، وتحمل الأذى بسبب ذلك. وقد ذكر الإمام أن ابنه الصغير شرب الماء من إناء، ثم قام بعض المتشددين بغسل الإناء لأن والد الطفل كان يدرّس الفلسفة.

 

وأكد سروش أن للإمام الخميني منظومة فكرية متكاملة يحتل فيها الشعب مكانة أساسية وواضحة لا يمكن إنكارها. وفي المقابل فإن المتحجرين يروجون أحياناً لثقافة الزهد المصطنع ويدعون الناس إلى تحمل الضيق الاقتصادي بدلاً من السعي إلى تحسين أوضاعهم المعيشية.

 

وأشار إلى أن الإمام كان يرى أن راحة الناس ورفاههم أصلٌ أساسي، وأن جميع فئات المجتمع في الجمهورية الإسلامية يجب أن تنعم بالرفاه. ولهذا كان الإمام ينتقد الفكر المتحجر الذي يقف ضد التطور وتحسين مستوى معيشة الناس.

 

كما شدد على أن التحجر في زماننا يجب أن يُفهم وفق ظروف العصر، وأن مواجهة الإمام لتحجر الماضي لا تعني أن مظاهر التحجر الحالية هي نفسها. ولذلك يجب دراسة موقف الإمام من القضايا المعاصرة لفهم كيفية مواجهة التحجر اليوم.

 

وفي ختام حديثه، أشار سروش إلى موقف الإمام من مسألة الشطرنج وحديثه عن «الحضارة الحديثة»، مؤكداً أن من يرفض التعايش مع معطيات الحضارة الحديثة بشكل مطلق يُعدّ متحجراً وفق مباني الإمام الخميني. فلا يمكن إغلاق البلاد أمام التطورات الإعلامية أو الاقتصادية أو العسكرية واعتبار كل جديد أمراً محرماً أو مخالفاً للدين.

 

---------

مؤسسة تنظيم و نشر تراث الإمام الخميني (قده) ، القسم العربي ، الشؤون الدولية.

الطقس
مسؤولية ماينشر على عاتق الكاتب

تقع مسؤولية الكتاب على عاتق كتابهم ولا يعني نشره الموافقة على هذه التعليقات.