إنها شجاعة منقطعة النظير في التاريخ، لقد قدّموا الشهداء، وقاوموا مقاومةً جعلت النظام يبث مأموريه في الشوارع، بل في الأزقّة وعلى مداخل الأزقة- حسب ما ذكر- لقد قاوم الناس- قبل المجزرة وبعدها، وبالقدر الذي كان ممكناً- وأثبتوا أنهم احياء، إننا احياء لا موتى...

 

 

بعد نشر مقالة مسيئة لسماحة الامام الخميني قدس سره الشريف عمت المدن الايرانية انتفاضة كبرى ضد النظام الملكي اعتراضاً على اساءة نظام البهلوي لقائد النهضة الاسلامية في ايران و في يوم 19 دي 1356 ه-. ش/ صفر 1398 ه-. شهدت مدينة قم انتفاضة رد عليها النظام الملكي بمجزرة اودت بحياة العشرات من أبناء مدينة قم من المدنيين و علماء الدين.

ان هذه الانتفاضة  كانت بمثابة انطلاقة للحركة الكبرى التي ادت بعد عام الى سقوط النظام الملكي على يد الشعب الايراني بقيادة الامام الخميني قدس سره الشريف.

فيما يلي  مقتطفات من كلمات الامام الراحل حول انتفاضة مدينة قم:

اني لفي حيرة، من أُعزّي بهذه الفاجعة الكبرى؟ هل أُعزِّي الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) والأئمة المعصومين والإمام الحجة (سلام الله عليهم) أو الأمّة الإسلامية والمسلمين والمظلومين في جميع أقطار العالم؟ أو الشعب الإيراني المظلوم، أو أهالي قم المحترمين المفجوعين، أو الآباء والامهات من أهل المصيبة، أو حوزات العلم والعلماء الأعلام؟ مَن يجب أن يُعزَّى؟ ومن يجب أن يُقدَّم له الشكُر في هذه القضايا التي تحصل للاسلام ولهذا الشعب الايراني الواعي الذي يستقيم قبالة هذه المصائب، ويُعطي القتلى ويهتك؟

لقد أطلقوا النار على الناس بلا سبب، ولا مجوّز قانوني، وما أخبرنا به حتى الآن- وإن كان مختلفاً- هو أن سبعين قتيلًا سقطوا. ونقلت بعض وكالات الإنباء أن القتلى مائة، والبعض أخبرنا أيضاً أنهم مائة قتيل أو مئتان وخمسون. وفي برقيات جاءت من أوروبا أو من أميركا ذكروا أنّ العدد هو ثلاثمائة، والأمر غير واضح، كما أن عدد المجروحين غير واضح أيضاً، ولابد أنَّ إحصاء دقيقاً سيتم فيما بعد، إذا تمكن الإخوة من ذلك. واذا لم يحدث مثل ماحدث في الخامس من حزيران حيث القوا بأجساد الناس في بحيرة حوض السلطان.

يجب أن نشكر الشعب الإيراني اليقظ، الشعب الواعي المقاوم للظلم، الشعب الذي يقاوم وهو يرى كل هذا الظلم، يقاوم ويعطي كل هؤلاء القتلى، ويقف هذه الوقفة التي ستوصله بلا شك إلى نتيجة. لاشك أن الشعب بعد أن وعى، وبعد ان ثار حتى النساء على الحكومة، وعلى هؤلاء المتجبّرين، لاشك أن مثل هذا الشعب سينتصر إن شاء الله.

جميع هذه المشكلات التي تلاحظونها هي نتيجة هذا المعنى، منذ أن جاء الإنسان إلى الدنيا، وبدأ التنازع بين الصالح وغير الصالح. في جميع تلك العصور كانت الأسلحة في يد غير الصالحين، إلّا ما ندر. ويا للجرائم التي وقعت بهذه الاسلحة! ولن تحتاج إلى سبر غور التاريخ البعيد، فهذه الحروب التي وقعت خلال القرن الأخير في العالم، الحرب العالمية الأولى الحرب العالمية الثانية، هذه الحروب التي وقعت مؤخّراً في فيتنام، هذا القتل للناس عمَّ بكون الأسلحة في يد غير الصالحين.

صحيفة الإمام (الترجمة العربية)، ج‌3، ص: 271

إنها شجاعة منقطعة النظير في التاريخ، لقد قدّموا الشهداء، وقاوموا مقاومةً جعلت النظام يبث مأموريه في الشوارع، بل في الأزقّة وعلى مداخل الأزقة- حسب ما ذكر- لقد قاوم الناس- قبل المجزرة وبعدها، وبالقدر الذي كان ممكناً- وأثبتوا أنهم احياء، إننا احياء لا موتى...

مدينة قم فهي مركز النشاط الإسلامي، فالتحرك ابتدأ من قم، من نفس قم، ومن طلاب قم، ومن مدرّسي قم- حفظهم الله- ومن جماهير قم أولئك الجنود الأوفياء للاسلام، وان التحرك بدأ يسري من هناك إلى كل مكان...

أحيت حوزة قم ايران، وخدمت الاسلام خدمةً ستبقى خالدة مئات السنين، لا تستصغروا أيها السادة ما قامت به الحوزة هناك، ادعوا لحوزة قم، وادعوا أن نصبح نحن هكذا أيضاً. سيظل اسم حوزة قم في التاريخ، بينما ندفن نحن الموتى. لقد اعادت الحوزة العلمية في قم الحياة للاسلام، لقد أيقظت الجهود التبليغية للحوزة العلمية في قم وبيانات مراجع قم.

صحيفة الإمام (الترجمة العربية)، ج‌3، ص: 295

المصدر: موقع الامام الخمینی

الكلمات المفتاحية الامام الخميني
الطقس
مسؤولية ماينشر على عاتق الكاتب

تقع مسؤولية الكتاب على عاتق كتابهم ولا يعني نشره الموافقة على هذه التعليقات.