من وجهة نظر الإمام الخميني(رض)، فإن الأمة الإيرانية العظيمة ليست مجرد تجمع سكاني يعيش في جغرافيا محددة، بل هي "حقاً الوجه المنير للتاريخ العظيم للإسلام في العصر المعاصر"

من وجهة نظر الإمام الخميني(رض)، فإن الأمة الإيرانية العظيمة ليست مجرد تجمع سكاني يعيش في جغرافيا محددة، بل هي "حقاً الوجه المنير للتاريخ العظيم للإسلام في العصر المعاصر" (كلمات قصار، ص 123). لقد اعتبر الإمام الخميني(رض) الأمّة الإيرانية أمّةً استطاعت، بإيمانها وبصيرتها وحضورها في الميدان، أن ترغم أكبر قوى العصر على التراجع، وأن تفتح طريقاً جديداً أمام جميع الأمم المظلومة. في هذا المنظور، فإن الأمّة الإيرانية هي نموذج يحتذى به للمستضعفين في العالم؛ أمة تغلبت على أعظم قوى العالم.. وأصبحت مثالاً لجميع بلدان المستضعفين.

 

لقد اعتبر الإمام الخميني(رض) دور الأمة في الدفاع عن الدين والبلاد والولاية دوراً مباشراً ومصيرياً. فالناس - في رأي الإمام - هم حماة دين الله وحرّاس بلاد ولي الله الأعظم، وتُعتبر انتصارات الثورة الإسلامية وتحطيم أصنام القوى الوهمية ثمرة جهاد هذا الشعب في ظل القدرة الإلهية. ومن وجهة نظره، فإن تضحيات وآلام وفداءات الأمة تتناسب مع عظمة المقصد وقيمة الهدف الذي قامت من أجله.

 

وهكذا، فإن الأمّة الإيرانية في فكر الإمام الخميني(رض) هي أمة صانعة للتاريخ، ذات رسالة عالمية، وركن أساسي في تحقيق واستمرارية الثورة والجمهورية الإسلامية؛ أمة ارتبط عزتها بالإيمان، والاستشهاد، والارتباط بالله.

 

في هذا الإطار، اعتبر الإمام الخميني(رض) النصر النهائي للثورة واستمرار حركتها مرتبطاً أيضاً بحضور وإرادة الأمّة. كان يؤكد على دور الناس في تحديد مصيرهم، قائلاً: "النصر مع الأمة العظيمة التي نهضت وطالبت بحقها" (صحيفة الإمام، ج4، ص497). هذا القول يُظهر أن القوة الأساسية للتغيير وتحقيق العدالة في المجتمع، من منظور الإمام، هي إرادة الشعب وصموده؛ شعب يستطيع بإصراره ومقاومته أن يهدم هياكل الظلم والهيمنة، ويصنع مستقبلاً مستقلاً لبلده.

 

كما أن الشباب والمقاتلين المنبثقين من حضن هذه الأمّة، هم في نظر الإمام الخميني(رض) رمز الإيمان والفداء في سبيل المثل العليا الإلهية. كان يرى، مع تكريمه لتضحياتهم، أن دور أبناء الأمة هؤلاء بارز في حفظ عز الإسلام ورفعة إيران، وكان يعتقد أن مجاهداتهم قد جعلت الأمة الإيرانية تفتخر بين أمم العالم. لذلك، في منظومة فكر الإمام، فإن الأمّة الإيرانية ليست فقط عامل انتصار الثورة، بل هي أيضاً السند الرئيسي للحفاظ على قيمها، ومصدر عزّة ومكانة الإسلام على الساحة العالمية. 

الطقس
مسؤولية ماينشر على عاتق الكاتب

تقع مسؤولية الكتاب على عاتق كتابهم ولا يعني نشره الموافقة على هذه التعليقات.