کدخبر: ۱۷۱۲۴۳۹ تاریخ انتشار:

روایة ابنة الإمام عن الدقائق الأخیرة من عمره / ما هما المسألتان الشرعیتان اللتان طرحهما فی تلک اللحظات؟

تروي السيدة زهرا مصطفوي، ابنة الإمام الخميني (قدس سره)، في حديث لها مع مجلة «حضور» تفاصيل الأيام والساعات الأخيرة من حياة الإمام

كنت أسمع صوت ابني وهو يرفع صوته قائلاً: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله».

 

تروي السيدة زهرا مصطفوي، ابنة الإمام الخميني (قدس سره)، في حديث لها مع مجلة «حضور» تفاصيل الأيام والساعات الأخيرة من حياة الإمام، فتقول:

 

في ذلك اليوم ذهبت إليه في الصباح الباكر وقدّمت له الإفطار، ولكن في نهاية الإفطار بدأ فجأة بالسعال وأخرج ما كان قد تناوله. وعند نحو الساعة العاشرة صباحاً،تقریبا، ابلغونا أن حالته ليست جيدة، لكنه كان لا يزال واعياً ويتحدث.

 

وفي فترة بعد الظهر قال: «قولوا للسيدين آشتیاني وتوسلي أن يأتيا». فأخبرت بعض الموجودين بذلك، لكن الأمر تأخر قليلاً. ثم كرر مرة أخرى: «قولوا للسيدين توسلي وآشتیاني أن يأتيا». وعندما تأخروا اعترضت وقلت: لماذا لا تذهبون لإحضارهما؟ ثم جاءوا وأخبروا الإمام أن السيد توسلي غير موجود، فقال: «إذن فليأتِ السيدان أنصاري وآشتیاني».

 

ثم التفت إليّ بجدية كبيرة وقال: «أشهدكِ على أن تقولي لهم أن يعلنوا ذلك». وكرر هذه العبارة مرتين. وكان المقصود إعلان مسألتين شرعيتين ذكرهما للسيدين آشتیاني وأنصاري. إحداهما تتعلق بالوضوء قبل دخول وقت الصلاة، والأخرى تتعلق بمسألة «البلاد الكبيرة».

 

وقد كنت قبل دخوله المستشفى قد سألته عن رأيه في الوضوء قبل الوقت، فأجاب: «أرى أنه يجوز الصلاة بوضوء أُخذ قبل دخول الوقت مهما كانت النية». فقلت له إن بعض العلماء لا يرون ذلك، ولا يجيزون الصلاة بوضوء نُوي لعمل آخر. فقال: «سواء نوى به الصلاة أو أخذه قبل الوقت أو لغاية أخرى، فأنا أراه جائزاً».

 

وفي المستشفى أعاد طرح هذه المسألة وأكد ضرورة إعلانها. أما المسألة الثانية فكانت تتعلق بالبلاد الكبيرة، وكان من الصعب جداً فهم كلامه بسبب ضعف صوته ووجود قناع الأكسجين. وقد قال في بداية حديثه: «إذا كانت المدينة كبيرة إلى درجة أن تشرق الشمس في أحد طرفيها بينما يكون القمر قد غرب في الطرف الآخر...»، ثم ضعف صوته فلم نتمكن من سماع بقية كلامه بوضوح.

 

بعد ذلك قال: «أخبروا أهل البيت أن يأتوا». وكانت هذه أول مرة أسمعه يستخدم عبارة «أهل البيت» في الإشارة إلى عائلته. فدعوتهم جمیعا، فاجتمعوا حول سريره. ولم يقل لهم شيئاً خاصاً، وإنما قال لي: «من أراد أن يبقى فليبقَ، ومن أراد أن يذهب فليذهب، فأنا أريد أن أنام. أطفئوا الضوء».

 

وفيما بعد تدهورت حالته الصحية أكثر. وكان الأطباء منهمكين في عملهم، بينما كان الحاضرون يبكون في زوايا الغرفة. رأيت الدكتور الأنصاري يحمل القرآن ويتلوه، وكان الدكتور بورمقدس جالساً على الأرض في زاوية أخرى.

 

كنت أقف إلى يسار الإمام، أنظر تارة إلى وجهه وتارة إلى جهاز المراقبة. وفجأة رأيت المؤشرات على الشاشة تبدأ بالاستقامة تدريجياً. وفي تلك اللحظة فتح الإمام عينيه فجأة وحدّق إلى السقف بنظرة غريبة، فانفجر الجميع بالبكاء والنحيب.

 

كنت أسمع صوت ابني يردد بصوت عالٍ: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله». فقلت له بقلق: «لا تقل ذلك، فالإمام يسمعك». ثم بدا وكأن حالته قد تحسنت قليلاً. أما أنا فكنت أردد باستمرار: «أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء».

 

بعد ذلك أُعيد إلى غرفة العمليات وأُجريت له إجراءات طبية عاجلة. وعندما أعيد إلى غرفته قال الأطباء إن حالته أصبحت أفضل، لكن كان واضحاً من وجوه الجميع أنهم فقدوا الأمل.

 

اقتربت من الدكتور بورمقدس وقلت له: «أرجوك أخبرني بالحقيقة، فأنا أستطيع تحملها». فقال: «أربع ساعات أخرى، أو خمس ساعات على الأكثر». وكانت تلك الكلمات صدمة كبيرة بالنسبة لي، فلم أكن أتوقع سماع مثل هذا الكلام أبداً.

 

ومع مرور الوقت عاد الأطباء لمحاولة إنقاذه، لكن كل الجهود أصبحت بلا جدوى. كنت أراقب شاشة الجهاز، وأرى الأرقام تنخفض شيئاً فشيئاً: ۲۷... ۱۷... ۱۲... وعندما وصلت إلى الرقم ۱۲ توقفت تماماً واستقرت الشاشة.

 

نظرت إلى وجه الإمام فرأيته هادئاً مطمئناً. عندها فك الأطباء الأجهزة والأسلاك من جسده، وأحاط به الجميع. لقد انتهى الأمر.

 

كنت أقف في زاوية الغرفة أراقب بصمت. لم أكن أبكي أو أتكلم، وكأنني مجرد متفرجة. ثم جاءت النساء وارتفعت أصوات البكاء والعويل، وغادرنا جميعاً الغرفة.

 

بعد ذلك ناداني السيد هاشمي وقال لي: «نحن نواجه أعداء كثيرين، ونرى أن لا يُعلن الخبر غداً مباشرة، حتى نجمع أئمة الجمعة ووكلاء الإمام من مختلف المدن ونتخذ الإجراءات اللازمة. وأرجو منكِ ألا تدعي أحداً يرفع صوته بالبكاء». ثم طلب من الحاضرين جميعاً المحافظة على الهدوء وعدم إظهار شيء في الخارج.

وفي وقت لاحق عدت إلى غرفة والدي. كان مستلقياً بهدوء وسكينة. وقفت عند رأسه وتحدثت إليه طويلاً، لكنه لم يجب بشيء. ثم أخرجوني من الغرفة رغم رغبتي في البقاء إلى جواره.

وفي الصباح الباكر، وأنا أحمل جهاز الراديو وأستمع إلى نشرة الساعة السابعة، أدركت أن كل شيء قد انتهى.

 

------------

 

مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني (قدس سره) ،القسم العربي، الشؤون الدولیة، مجلة حضور، العدد ۴، الصفحات ۴۶-۴۹ (ف.).

مشاهده خبر در جماران